مشروع اقامة رابطة عشتار الاستشارية تمتد جذورها الى فترة ليست قصيرة و لا وليدة يومها , بل مرت - ككل مشروع اجتماعي تطوعي جاد – بمراحل متعددة و حوارات مفيدة و دراسات مستفيضة تخمرت و تمخضت عن ظهور انشائه اليوم , اذ اقتضتها و تقتضيها طبيعة تواجدنا ( كعراقيين ) في سويسرا و يستشعر بضرورة انشائه كثير من الغيورين منهم على وطنهم و وطنيتهم و الحريصين على مصالحهم و مستقبلهم و وضع ابنائهم و اجيالهم في بلاد المهجر لادامة التواصل البناء بين الوطن الاول الام و الوطن الثاني , الذي نستفيء بفيئه و نستقل ارضه . و اشتدت الحاجة – و تشتد – الى اقامته يوما بعد يوم , اذ يمر بلدنا الحبيب بظروف لا تخفى على اعيا فرد قريب او بعيد , ناهيك عن الحريص الغيور . و ان ابسط واجبنا جميعا نحو هذه الظروف الاستثنائية القاسية المؤلمة ان تتوحد القلوب و تتآلف و تتكاتف و تتعاون و تتحابب و تنصب الكفاءات و القدرات و الجهود في وضع آليات و اسس يمكن معها ان تخفف من القسوة و الالم و تضع ضمادات على الجروح و تبني انسانا و تزرع الامل او تشيد بناءا او تعالج مرضا او آفة او تضع حلولا بحسب الامكان و الظروف و بخاصة اذا ما وقفنا على المشاعر النبيلة , بل الاعمال الصادقة المنتجة لبعض الاخوة السويسريين ممن يحب العراق و يتعاطف مع قضاياه , هذا البلد المنتج للحضارات و الخلاق للثقافات و الصانع للرجالات و الغني بالواردات و الخيرات , في باطنه و في ظاهره . و كذلك استعداد بعض المنظمات المدنية و الانسانية و الخدمية للاسهام في تحقيق الاهداف العليا . و للاسهام في ابراز الوجه اللامع لوطننا الحبيب اذ يحاول البعض ان يشوه هذه الصورة فيما يحدث في الوطن , فالمنطق السديد و العقل القويم يحتمان ان تفعل هذه الجهود الطيبة المشفوعة بالعواطف النبيلة و تشتثمر لمصلحة الجميع , مصلحة الخير و الانسانية و هذا لا يتأتى الا عبر تجمع مدروس و حقيقي و عملي تلم شتات النبلاء و الكفوئين من اطراف المعادلة جميعا ( عراقييون , سويسريون , منظمات ) .
و ان هذا المشروع – و بجهود الصادقين – يمكن ان يسهم في العطاء الاجتماعي و الانساني و الصحي و الخدمي و الدراسي للعراقيين المقيمين في سويسرا و لا يستهدف من هذه الخدمات الكسب المادي الا ما يفيد الوطن و المواطن . بل يمكن ان تمتد هذه الخدمات و تصل , و بالتأكيد , آثارها الايجابية الى داخل الوطن بشكل مباشر و غير مباشر , اذ هو بأشد الحاجة اليوم الى كلمة طيبة او قول سديد عاقل , ناهيك عن المقرون بالعمل الطيب البناء في أي مجال من مجالات الحياة . اذ القائمة طويلة و لا امد لها و لا نهاية و قد تصل الى الاسهام في اعادة اعمار الوطن , انسانا كان او بناءا , و ما اوسع دائرة هذا الهدف السامي بعد ان مزقتهما و تمزقه الانانيات و المصالح الذاتية و الفئوية حتى امست ضحيتها الفرد و التراث و البيئة و الارض و النبات .
و ليس من المنصف تناسي الجهود المخلصة و الايادي الكريمة التي سبقت ان عملت و تعمل في تحقيق بعض هذه الاهداف سواء على مستوى الافراد او المراكز او الجماعات , حيث قدمت اعمالا جادة كريمة في ساحتنا العراقية بسويسرا , و هي لبنات سخية و مقدمات لفكرة انشاء هذه الرابطة . و سيكون الاعتماد في انشاء هذه الرابطة على النفس و على القدرات الخلاقة و الامكانات المتاحة لكل عراقي يرتبط بوطنه و شعبه و كيانه و حضارته و قيمه و مبادئه , بمشاعره , و يستطيع ان يقدم و يسهم ايجابيا في انجاح مهمات هذا المشروع و رأس مالنا فيه هو صدق النية فحسب و الاخلاص في العمل بعيدا عن المزايدات و المهاترات و التفاهات و العنتريات و الانانيات
التي تنم عن امراض نفسية و خلفيات قاسية ترتاح الى الهدم و تقف امام كل عمل جاد مثمر تحت ذرائع او دونها و هذا لا يشير الى الامتناع عن سماع نقد بناء غير هدام او رأي حصيف او نصيحة صادق.


