الكويت – العراق نصف قرن من الاحتراب الكارثي

كتب بواسطة بتاريخ 2009/06/11 في المقالات - تعليق واحد

خلاف جديد قديم

منذ حوالي الاسبوعين طفت الى السطح بوادر خلاف جديد قديم بين البلدين الجارين العراق والكويت. أسباب الخلاف هذه المرة كانت حول احقية العراق الخلاص من مقررات البند السابع الذي كبل العراق منذ سنين بتعويضات حرب هوجاء  ما زالت اثارها تدمي قلوب الشعبين الى يومنا هذا.

المحللون يرجعون اسباب هذا التوتر بين البلدين الجارين الى اسباب اقتصادية  أومشكلة حدود. وأنا بدوري وجهت  أسألة الى نفسي أثناء  خلوة لي تأملت فيها مدى الدمار الذي اصابنا بسبب الخلاف المتواصل لاسباب مختلفة , معروفة حينا وغير معروفه في أحيان أخرى منذ تأسيس دولة الكويت في الستينات من القرن الماضي. هنا توصلت الى صياغة لسؤالين موجهين الى أولي الامر في البلدين الجارين عسى ان تكون الاجابة عليها بارقة امل تساعد العقلاء من الجانبين مناقشتها وايجاد الحلول الناجعة لها والسؤالين هما:

- هل نؤيد نحن العراقيين فعلا فكرة ان الكويت هي دولة مستقلة جارة حالها حال بلدان الجوار الاخرى للعراق؟

- هل ان الكويت ترى في العراق جارا موثوقا يمكن ان تأمن شره؟

الشبكة العنكوبتية

اسئلة اخرى عديدة كانت مدار بحث ونقاش على صفحات الشبكة العنكوبتية خلال الفترة القصيرة الماضية بين البرلمانيين العراقيين والكويتيين والتي لم اقرأ بين سطورها مع الاسف اي دلالة على تعلم الدرس من الماضي الدموي الذي اضطرنا الى التضحية بمستقبل أبنائنا لسنوات من أجله بل على العكس كانت هذه المناقشات تؤجج النار المشتعلة وتدعوا الى ارتكاب حماقات تحرق النسل والزرع.

رب ضارة نافعة

ان ردود الافعال الاولية الرسمية والشعبية اثبتت بما لايقبل الشك ان الحوار وفتح الملفات الحساسة للمناقشة ضرورة حتمية لازالة سوء الفهم بيننا وعلى الطرفين احترام خيارات وتطلعات الشعبين الشقيقين. ان التصور العراقي بعائدية الكويت للعراق تصور لايأخذ بنظر الاعتبار الثقل السياسي والاقتصادي الذي استطاعت دولة الكويت انجازه دوليا وعربيا خلال الاربعين سنة الماضية والذي استخدمته بطريقة مثالية في استرداد ارضها من المحتل العراقي. وتصور الكويت ان الوضع المأساوي في العراق سيستمر هكذا الى الابد  هو تصور خاطئ بالمطلق وان المستقبل سيكون بلا شك لصالح العراق وشعبه المتطلع الى بناء وطنه ونسج علاقات صداقة مبنية على الاحترام المتبادل مع جميع شعوب الارض دون استثناء.

لو دامت لغيرك لما وصلت اليك

بعد مرور عام على عملي في الكويت عند شركة بريطانية في اواخر الثمانينات من القرن الماضي قرر صاحب العمل البريطاني بيتر وود ان يدعونا الى الغذاء في مطعم برج الكويت الدوار . كان المطعم تحفة فنية والخدمة فيه من الطراز الاول ومنظر الخليج العربي العاكس لاشعة الشمس الذهبية شئ يعجز المرء عن وصفه. كان المنظر هذا يتغير مع دوران المطعم حول نفسه. بعد اتمام الغذاء وقفت لتأمل المنظر الجديد المتمثل بالقصر الاميري الفائق الجمال على بوابة القصر شدتني عبارة لودامت لغيرك لما وصلت اليك المكتوبة بخط كبير وواضح يراه الداخل والخارج الى القصر ومن اعلى البرج ايضا. هذه الحكمة سردتها الى اخي وزميلي حامد الغانم صاحب شركات الغانم العملاقة وانا ازوره في بيته (الكويت) اثناء احتلال العراق للشقيقة الكويت. وذكرني الرجل من جانبه بها في عمان بعد تحرير الكويت وتدمير العراق. وأود هنا ان أذكر بها كل من يقرأ هذا المقال وبالاخص حكام العراق والكويت لكي يعرفوا بأن دوام الحال من المحال . اضيف وأختم بحكمة من حِكَم الكرًار للمسلمين من آل محمد وأنتم منهم أعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا وأعمل لآخرتك كأنك تموت غدا. لعل  رسالتي هذه تصل الى أصحاب الشأن والرأي لاجراء اللازم من اجل مستقبل مشرق للشعبين الجارين وتجنب سفك دمائهم لاسباب واهية .

المخلص

صلاح البياتي


تعليق واحد لـ "الكويت – العراق نصف قرن من الاحتراب الكارثي"

  1. Derekp 2009/06/25 الساعة 1:21 ص ·

    I think i’ve seen this somewhere before…but it’s not bad at all

أضف تعليق